screens

أصبح للشاشات مساحة كبيرة في حياتنا، حتى كادت تكون المصدر الأول للاطلاع ومعرفة الأخبار والمعلومات العامة واكتساب الثقافة، وليس ذلك مقتصرًا على البالغين فقط، بل تقدم الشاشات محتوى كبيرًا للأطفال جعل العديد منهم يتعلق بها، ويُفْرِط في استخدامها على حساب أدوات التعلم والترفيه التقليدية…  الأمر الذي أصبح يدفع للبحث عن مخاطر هذا التزايد المستمر في استخدامها، خاصة من قِبَل الأطفال، وبات الحديث متكررًا عن مخاطر تعلق الأطفال بالشاشات، وأثر ذلك على صحتهم البدنية والنفسية، خاصة مع وجود مؤشرات إلى تحول الأمر إلى الحد الذي يمكن وصفه بالإدمان!

وفي هذا المقال نحاول أن نجيب عن بعض الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع.

إدمان الشاشات:

يعتبر مصطلح «إدمان الشاشات» هو المصطلح الأعم بين مصطلحات عديدة متقاربة، مثل: «إدمان ألعاب الفيديو» و«إدمان الإنترنت» … حيث تشير هذه المصطلحات جميعًا إلى حالة التعلق الشديد بالشاشات، لدرجة تؤثر على حياة المُدمن تمنعه من القيام ببعض أو كل واجباته ومهماته الأساسية في دراسته أو عمله أو نحو أسرته ومن حَولَه.

أعراض إدمان الشاشات:

لا يمكننا الجزم بأن الشخص المتعلق بالشاشات طفلًا كان أو بالغًا إلا بعد تأكيده من أخصائي في علم النفس السلوكي، لكن يمكننا هنا الإشارة إلى بعض الأعراض والمظاهر التي من شأنها أن ترفع إشارة الخطر نحو العلاقة غير المحمودة بين الطفل والشاشات، مما يستوجب أخذ الأمر بجدية.

من هذه الأعراض:

  • رغبة الطفل المستمرة في البقاء على الشاشة أطول بكثير من الوقت المتاح له يوميًّا.
  • تجنب الأنشطة الجمعية تمامًا، وتفضيل استعمال الشاشات تحديدًا عليها.
  • الانجذاب نحو من يستعملون الشاشات من الكبار والالتصاق بهم على نحو قد يكون مزعجًا للكبار.
  • الكذب واستخدام الأساليب الملتوية بهدف الجلوس وقتًا أطول أمام الشاشات.
  • ضعف التواصل الذي قد يصل إلى درجة عدم سماع من يناديه مثلًا أثناء استخدام الشاشات.

أضرار إدمان الشاشات:

نتحدث هنا عن الأضرار الشائعة الناتجة عن إدمان الشاشات التي أثبتتها الدراسات، وأكدها الخبراء المختصون، هذه الأضرار تصيب الطفل وتؤثر على صحته النفسية والبدنية والعقلية مثل:

  • كثرة النسيان وانخفاض معدل التركيز الذي يؤثر على قدرات الطفل الذهنية، ويكون سببًا من أسباب تأخر الطفل في تحصيله الدراسي.
  • الانطوائية وتبلد المشاعر والأنانية، نظرًا لأن الطفل تعود الوحدة والعيش في عالمه الخاص، فيتولد لديه القلق والخوف، وعدم الرغبة في الانفتاح على الآخرين.
  • يتولد لدى الطفل تقديم المادة على المشاعر، فنجده يفضل المكوث مع الهاتف أو غيره بدلًا من زيارة أحد الأقارب أو مشاركة الحديث مع العائلة أو الأصدقاء.
  • تزداد الأنانية والتمحور حول ذاته وما يخصه يومًا بعد يوم.

ومن أضرار إدمان الشاشات أيضًا:

تأثر العينين وآلام العنق والظهر:

فنجد أغلب الأطفال الذين يتعرضون للشاشات الذكية وغيرها ساعات طوال يصابون بضعف النظر، كما أن الجلوس عددًا من الساعات الكبيرة وبشكل غير صحيح يؤثر على الرقبة والعمود الفقري لدى الطفل، وهذه الأمراض لم يكن شائعًا إصابة الأطفال بها، لكن مع ظهور الشاشات وقضاء الوقت الكبير مع وسائلها أصبحت تنتشر بين الأطفال هي وغيرها بشكل كبير.

السمنة والكسل والخمول:

نتيجة لقلة الحركة وانعدام النشاط والحيوية، وتعتبر العصبية والعنف الزائد أحد آثار إدمان الشاشات، وذلك لتعرضه لمحتوى يدفع إلى العنف، فيعتمد هذا السلوك في حياته.

اضطرابات النوم والإصابة بالقلق:

بسبب التعرض للأشعة والصور المرئية المتحركة وقلة الراحة التي يحصل عليه العقل خاصة قبل النوم، تجعل من الصعوبة على الطفل الحصول على نوم هادئ.

كيفية الوقاية من إدمان الشاشات:

يُعتبر إدمان الشاشات مرضًا سلوكيًّا قد يحتاج إلى متابعة مباشرة مع معالج سلوكي متخصص، هذا غير العلاج اللازم لآثاره على جسد المدمن ونفسيته، لكن في المراحل السابقة لهذه الدرجة يحتاج الأمر إلى تكاتف الأسرة مع بعضها حتى لا يصبح الطفل تحت تأثير الشاشات بشكل غير مناسب، ولكي يضمنوا استعمالًا آمنًا وفعالًا ومفيدًا، وسنتحدث عن أهم ما يجب فعله لحماية الأبناء من إدمان الشاشات في النقاط التالية:

1-    القدوة:

الأبوان هما المصدر الأول والأساسي في تعريف الطفل بالحياة، وكذلك مصدر الأمان بالنسبة إليه، ولذلك هما المصدر الرئيس في توجيه الطفل، وذلك من خلال سلوكاتهما وما يصدر عنهما من أفعال، والطفل لديه حافظة تراقب وتسجل كل ما ينتج عنهما، ولذلك سلوكات الأب والأم مع الشاشات أمر مهم يجب الانتباه إليه؛ لأن الطفل يلحظ مدى اهتمامهما بالوسائل التكنولوجية وانشغالهما بها وتركيزهما فيها، فيتولد لديه حب وشغف وتعلق بها.

2-    استثمار الوقت والاستفادة منه:

يجب على الأبوين تعويد أبنائهما استثمار الوقت والاستفادة منه، بعمل تنويع في الأنشطة والهوايات المحببة للطفل ينشغل بها وينمي فيها قدراته، كالمشاركة في أنشطة رياضية مثل: السباحة وغيرها، أو فنية مثل: تعلم الرسم والموسيقى، أو علمية كالأبحاث وغيرها، أو اجتماعية كالمشاركة في المناسبات العائلية، والاهتمام بأحوال الأسرة والتفاعل معهم، والمشاركة في أنشطة التطوع وغيرها.

3-    عقد اتفاقية مع الطفل:

يقوم الأبوان بعقد جلسة توعية مع الطفل لبيان وتوضيح مخاطر الشاشات، وتحديد الوقت المناسب لسنه، وتشجيعه على الالتزام بالوقت المحدد.

الشاشات كالعملة لها وجهان، مضار ومنافع، كل منهما مرهون بطريقة استخدامنا، فالشاشات من الممكن أن تساهم في تطوير شخصية طفلك إذا أحسن التعامل معها، أو تدمر الطفل إذا أساء استخدامها، ولم نكن له معينين في هذا الأمر.