Child Care proceedings

طفلي خجول…ماذا أفعل؟

الشعور ببعض القلق مفيد لا شك في التعرف على الأخطار والسعي نحو الشعور بالأمان، لكن قد يتحول الأمر من كونه شعورا طبيعيا إلى كونه رغبة دائمة في الانطواء والخجل، فالكثير من الأطفال يحبون أعياد الميلاد ولكن البعض منهم يمثل الوجود في غرفة مليئة بأشخاص كثيرين تحديا غير مريح البتة.

عادة يستغرق الأطفال فترة لا تتجاوز ربع الساعة للاندماج مع أقرانهم، ولكن الطفل الخجول لا يفعل ذلك؛ فتارة يتعلل بالصداع أو المرض أو الرغبة في الخروج أو الهرب والانزواء. ومن المرجح أن يستمر الأمر لعمر السادسة أو يظل الشعور بالخجل ملازما له ما لم يتم التعامل معه بشكل صحيح.

وللتعرف عن قرب أكثر لمظاهر القلق الذي يؤدي إلى الخجل: نتعرف على هذا المثال العملي الذي قد يتكرر كثيرا في حياة الطفل الخجول:

من مظاهر الخجل:

1 البطء في التعرف على أقرانٍ جدد وشعور الطفل بالحرج عند المشاركة في الألعاب الجماعية.

2 التشبث الدائم بالأب والأم والرغبة في الهرب.

3 نوبات الغضب وسلوك الرفض تعبيرا عن النفس في ظل الحصار الخانق الذي يشعر به.

4 مشاكل في طلب العون أو الحزم بشأن ما يجب؛ بسبب عدم الرغبة في السؤال.

5 المشاركة القليلة في حصة الدرس مما يؤدي للتأخر الدراسي، وقد يعرضه خجله للتنمر من أقرانه بسبب أنهم لا يفهمون كيفية التعامل معه.

6 الانسحاب من المواجهة مع الآخرين.

7 شدة الحساسية للنقد أو التوبيخ.

… يمكننا أن نعرف الخجل بأنه درجة عالية جدا من القلق والخوف والانكماش يشعر بها الطفل حين يتعامل مع الأشخاص من خارج محيطه الآمن.

ومن أسباب الخجل:

الوراثة:

قد ينتقل الخجل بالوراثة لأسرة كاملة ولكن يمكن علاجه بإذن الله إذ تم التعامل معه من خلال متخصص علاج سلوكي أو طبيب نفسي.

الإعاقة الجسدية:

في بيئة تفتقر للثقافة وتقبل الآخر، يتعامل الناس بما يبدون عليه لا بما يكونون، وهكذا يتسلط الضوء على إعاقة الطفل فيتضخم شعور الطفل المصاب تجاه نفسه وتجاه أقرانه بالخجل.

ظروف بيئية أسرية:

مثل افتقار الطفل للشعور بالأمان نتيجة الخلافات المستمرة بين الأبوين؛ فيلجأ الطفل لمساحة آمنة في ركن خاص به كي يتجنب الأصوات العالية والصراخ والمشاكل.

أو نتيجة إهمال الأبوين؛ فيشعر الطفل بأنه غير مرئي؛ ذلك أن أبويه مصدر الأمان لديه يجد منهم فقرا في الاهتمام.

أو نتيجة الحماية المفرطة والتدليل الزائد كون الطفل وحيدا لأبويه مثلا…!

ما الفرق بين الخجل والحياء؟

يمكننا أن نعرف الحياء: بأنه شعور رادع عن اقتراف السوء أو المساس بالحشمة خوفا من العيب أو الخطأ.

كأن يستحي الطفل أن يخلع ملابسه أمام والديه أو أن يتحدث أمام الكبار فيما لا يعنيه.

أما الخجل فهو شعور ملازم بالقلق والرغبة في الانزواء نتيجة الخوف أو عدم الشعور بالتقبل والأمان.

كيف نعالج مشكلة الخجل عند الأبناء:

يمكننا أن نسعى في الحل عبر مسارين نعمل فيهما معا: مسار يتعلق بردود أفعالنا وتصرفاتنا نحن تجاه طفلنا الخجول، ومسار يمثل برنامجا تطويريا نسير فيه مع الطفل.

مسار الآباء:

لكسر حلقة الخجل لدى طفلك حاول العمل على ما يلي:

  1. لاحظ ردة فعلك:

تجنب التحدث بالنيابة عن الطفل أمام الآخرين أو تعريف الطفل بأنه خجول، كما يجب عدم المبالغة: كإعطاء الطفل عناقا كلما خجل.

  • قلل الاهتمام عند القلق:

لا تلق بالا بالعويل والتشبث، ولا تقبل عدم المشاركة؛ فذلك يؤكد لطفلك أنه خجول!

  • أظهر اهتمامك بالتصرفات الشجاعة:

مثال: أنا فخور بك لرفعك يدك والسؤال! أو لقد أديت أداءً جيدا بسؤالك صديقك عن الواجب!

مسار مع الطفل:

  1. ضع هدفا مع طفلك:

حدد مع طفلك عملا يخجل منه، مثل الانخراط في مباراة كرة القدم مثلا، أو المشاركة في مسابقة، أو الذهاب في رحلة مع أصدقاء المدرسة، أو سؤال المعلم سؤالا في الفصل أمام زملائه، أو إلقاء كلمة في إذاعة المدرسة… إلخ.

  • حدد نقطة البداية:

عرف طفلك بالتفصيل كيف يبدأ، ذلل له الصعاب، صاحبه في البداية ما أمكن، حفظه ما يقوله في البداية إن أراد… تذكر أن الأمر يحتاج فقط لتدريب، فإذا ذاق طعم النجاح مرة واثنتين فسيكون أفضل في كل مرة تالية.

  • عرفه بالمهمة والمكافأة:

من المهم أن تحفز طفلك بأن له مكافأة إذا نجح في العمل المطلوب، دون مبالغة في المكافأة بالتأكيد.

  • راجع معه وكرر:

قد يحتاج طفلك أن تراجع معه المهمة والمكافأة مع بعض التحفيز والتشجيع وبث الثقة.

  • جرب:

نفذ معه محاكاة لما سيفعله، سيمنحه ذلك ثقة وجرأة وإقبالا على ما هو بصدده.

  • امدح المجهود لا النتيجة:

لا تنتظر منه نتيجة مبهرة من أول مرة، لكن شجع في طفلك تجاوبه معك وحرصه على الأداء والعمل والتدريب…

  • كرر التدريب حتى يتقن الأداء:

لا تتسرع وتدفع طفلك دون تجربة وتكرار لما تريده أن يتدرب عليه، ولا تستبطئ الأمر أو تستخف بمشاعره… واحرص أن تبثه الشعور بالطمأنينة مع كل محاولة خطأ.

  • توجه لهدف جديد:

لا تسأم أن تكرر كل هذا مع كل هدف جديد يتدرب عليه طفلك ليكسر حاجز خجله وينطلق للعالم بروح مقبلة ونفس شجاعة، وربما لا تحتاج للتكرار أكثر من عدة مرات في مجالات حياتية مختلفة حتى تجده ينطلق وحده كما تحب.

  • تذكر ما سبق:

ذكر طفلك دائما كيف كان قبل التجربة خائفا والآن قد فعلها وتجاوز الخوف! هذا الدعم سيجعل الأهداف الجديدة أقل في المستقبل وسيحسن تجربته الذاتية بعد ذلك.

وأخيرا:

يجب احترام حساسية طفلك، وتذكيره بالأوقات الجيدة وتشجيعه على تجربة تجارب جديدة بأن يقطع خطوات صغيرة تعزز ثقته بنفسه من خلال نشاطات يفضلها.

حاول أن تبني علاقة لابنك مع أصدقائه وليكن بأن تدعو صديقا واحد للمنزل.

واعلم أن طفلك ربما يكون لديه من الميزات ما ليس عند غيره، فهو يستمع جيدًا ويفكر كثيرا قبل التصرف، كما أنه أقل عرضة للوقوع في المشاكل. ومع الوقت سيتحول خجل أعياد الميلاد إلى رغبة في التعرف إلى الأصدقاء وقضاء وقت طيب.