read-for-kids

على الرغم من تقدم تقنيات عرض المحتوى تظل القراءة للطفل ذات أهمية ومكانة خاصة؛ لما تمثله من تقوية العلاقة بينه وبين أبويه، وزيادة شعور الطفل بالمودة والسعادة، كما تشير التجارب إلى أن الأطفال الذين يقرؤون مع آبائهم، تنمو لديهم مهارات القراءة والكتابة واللغة في سن مبكرة، إلى جانب تطور أدمغتهم وتحسن قدرتها على الربط والتحليل والتخيل.

ويمكن من خلال القراءة تعليم الطفل مفاهيم متعددة، مثل: الأشكال والألوان وأسماء الحيوانات، إلى جانب تعليمه السلوكات الصحيحة، والتعاطف مع الآخرين.

وتأتي قراءة القصص في مقدمة أولويات القراءة للأطفال، فكيف أختار الكتاب الأنسب لطفلي؟ وما القصص المفضلة لديه؟

معادلات اختيار كتب وقصص الأطفال:

بعد التأكد من أن محتوى الكتاب أو القصة مناسب لأخلاقنا وثقافتنا وقيمنا، يمكننا معرفة عدد الصفحات المناسب للقراءة للطفل من خلال المعادلة التالية:

عدد الصفحات = سن الطفل × 2.

مثلًا: إذا كان طفلك ذا أربع سنوات فليكن الكتاب الذي تقرؤه له لا يزيد عن ثماني صفحات.

وأيضًا فإن عدد الشخصيات في القصة الواحدة يعتمد بشكل كبير على سن الطفل، ومن ثم يمكننا معرفة العدد المناسب من خلال هذه المعادلة:

عدد شخصيات القصة = سن الطفل × 1.

ذلك حتى لا يتشتت الطفل في الأحداث والشخصيات، ويستطيع بسهولة الربط بينها ومتابعتها.

في العام الأول:

يبدأ الطفل باكتشاف عالمه، وتجذبه المادة المصنوعة منه الكتاب أكثر من محتواه؛ لذا اختر كتابًا كبيرًا مقوًّى مغلفًا بالأقمشة أو الإسفنج، وتكون صوره كبيرة وألوانه جذابة، حتى يستطيع تقليبها بنفسه.

وبين عمر العامين إلى ثلاثة أعوام:

اختر قصصًا وكتبًا تفاعلية، واحرص أن تحتوي على مفاهيم بسيطة وواضحة، مثل: مكونات الأسرة، والفرق بين الألوان والأحجام.

من ثلاث سنوات إلى 6 سنوات:

يمكنه يختار كتابه ونساعده في هذا الاختيار، يمكن أن نقرأ للطفل قصصًا تعالج سلوكات تواجهه في حياته، فالطفل في هذا المرحلة ينجذب إلى شخصيات الكتب ويتفاعل معها.

أكبر من ست سنوات:

من المفترض في هذه السن أن الطفل يستطيع القراءة بمفرده، خاصة إذا كان الأهل مواظبين في القراءة له.

كما أننا لا نستطيع أن نجبره على اختيار ما يقرأه، وحده من يقرر نوعية كتبه، ودور الأهل هنا هو الإشراف على ما لا يناسبه قراءته فحسب.

من المفيد جدًّا في هذه السن أن يقرأ لغيره، لإخوته الأصغر على سبيل المثال أو لوالديه..

وبعد اختيار الكتاب المناسب للطفل، كيف نقرأ هذا الكتاب له؟

أن تكون القراءة بلغته الأم، وليست بلغة أجنبية مختلفة عن لغته، وإذا كانت لغته الأم هي العربية، فتكون القراءة بالفصحى، ويمكن فقط التوضيح بالعامية، لكن الفصحى هي الأساس.

بسِّط الجمل، واشرح الكلمات وكرر بعض المفاهيم المهمة.

ابتعد عن المفاهيم الخطأ والقصص المخيفة للطفل، أو المحتوية على العنف، خاصة إن كان في صورة البطولة كالأبطال الخارقين الذين يعتمدون على العنف لحل المشاكل.

رفض الطفل للقراءة:

«القراءة مملة ولا أريد أن اقرأ هذا الكتاب!» طبعًا سمعت هذه العبارة من طفلك المتذمِّر من القراءة، والرافض لفتح الكتاب والتعرف إلى موضوع الحكاية، فالطفل المُعارِض يتردد في القراءة لأنه يعتبرها مملة أو صعبة؛ لذا قد يحبّذ سماع القصة منك من خلال قراءتك أنت، وقد يشجعه ذلك على تجربة القراءة بنفسه فيما بعد، وإن كان الأمر ليس سهلًا دائمًا، فكيف أجعل طفلي متشوقًا للقراءة؟

… خطواتك في تحقيق ذلك كالتالي:

1. غيّر قواعد موعد النوم:

هذه الطريقة فعّالة جدًّا لقراءة الأطفال، فأغلب الأطفال لا يحبّذون النوم باكرًا، أعط طفلك الخيار بين النوم وبين قراءة الكتاب، سيحفّزه هذا الأمر للقراءة؛ لأنه يرفض النوم مباشرةً.

2. اختر له كتبًا صُوّرَت قصصها أفلامًا:

هناك العديد من الحكايات التي صُوّرَت أحداثها أفلامًا، فقصة “الأميرة النائمة” مثلًا يمكن لطفلك أن يقرأها في الكتاب، ثم مشاهدة أحداثها في فيلم، وقد يكون الفيلم كرتونيًّا أو واقعيًّا، ثم اسأله ما الذي فضّله أكثر: الكتاب أم الفيلم؟ وهل هناك أمور أغفلها الفيلم؟ أو أضافها؟

3. استعن بجهازٍ إلكتروني:

يعشق الأطفال التكنولوجيا في عصرنا اليوم، استخدم عشقهم لها وحوّله عشقًا للقراءة؛ إذ هناك العديد من الكتب الإلكترونية التي يمكن طفلك أن يقرأها، وذلك عبر قارئ الكتاب الإلكتروني Kindle، أوNook، أوiPad، أو حاسوبٍ محمول أو مكتبي، لكن لا تكثر من الأمر ولا تجعلها الطريقة الوحيدة لقراءته، نظرًا للمخاطر الصحية والاجتماعية الناجمة عن الاستعمال الكثيف للأجهزة الإلكترونية.

4. اخفض صوت التلفزيون:

اجعل طفلك يشاهد قصة ما على التلفزيون من غير أن يسمع الأصوات، ليضطر إلى قراءة الترجمات في أسفل الشاشة، ما يعزز من سرعة البديهة لديه ومن خياله للأصوات وديناميكية الحكاية.

5. أحضر رواياتٍ مصوّرة:

تكون فيها رسومات تجعل طفلك يتخيل أحداثها أمامه كفيلمٍ يُخرجُه بنفسه. وهي لن تدفعه إلى الملل بما أنها مليئة بالأشكال والمنحنيات في الرسوم، وتعرّفه إلى المظهر الخارجي للشخصيات في القصة.

6. شكّل فريقًا للقراءة مع طفلك:

اجعل من نفسك شريكًا لطفلك في القراءة، فتتشاركان سرد أحداث القصة، واطلب منه أن يقرأ الفصل الأول ثم اقرأ له الفصل الثاني، ويقرأ هو الفصل الثالث، وهكذا …

كذلك يمكنك دعوة أصدقائه فيتشاركون القراءة بنفس الفكرة.

7. ابدأ بالقراءة ودعه يُكمل:

اسرد أحداث القصة فيصبح طفلك متحمّسًا لمعرفة نهايتها، لكن أخبره أنك «مضطر» أن تنهي أمرًا ما، أو أنك «مشغول» وستعود فورًا، وأنك تسمعه يقرأ عند ذهابك. عندها، سيقرأ طفلك لمعرفة تسلسل أحداث القصة وتكون نجحت في مهمتك!