العمل التطوعي للأطفال… فوائد كثيرة وأنشطة متنوعة

العمل التطوعي للأطفال واحد من أفضل الوسائل لتربيتهم على مساعدة الآخرين، تُرى كيف يمكننا استغلاله لغرس تلك القيمة في أطفالنا؟
طفلة تساعد في زراعة النباتات، وتساهم في المشاركة في العمل التطوعي للأطفال.

Source: unsplash.com

من منِّا لم يحتَجْ إلى مساعدة يومًا مّا؟ ومن الذي لا يشعر بالرضا والسعادة بعد مساعدة غيره؟ فتقديم يد العون للغير من التصرفات الحميدة التي تُدخِل على الإنسان السرور والراحة، وتعين غيره على تخطي عقبات حياته مهما كانت صغيرة، وهي استعداد يظهره الإنسان من سن مبكرة؛ فقد أجرى باحثون دراسة على أطفال بعمر عامين لقياس مدى استجابتهم ورغبتهم في مساعدة الآخرين، قسَّم الباحثون الأطفال إلى مجموعات وسمحوا منهم لواحدة بالتحرك، وراقبوهم وهم يشاهدون بالغًا يُسقِط شيئًا من يده ويتظاهر بعدم القدرة على التقاطه؛ أظهر أغلبهم استجابة مع هذا الموقف، وتحركت غالبية الأطفال المسموح لهم بالتحرك لمساعدة من رأوه بحاجة للمساعدة.
ويزداد استعداد الطفل لمساعدة غيره وينقص وفقًا لعوامل عديدة، لكن على الأبوين غرس هذه العادة الحميدة بداخله؛ لما لها من منافع عليه وعلى المجتمع بأسره، وهنا ننصحكم بقراءة الأوراق التربوية لحلقة «غياب الفيتامينات» بتطبيق جيل لمساعدتك على إكساب طفلكم قيمة «مساعدة الآخرين».
والعمل التطوعي للأطفال واحد من أفضل الوسائل لتربيتهم على مساعدة الآخرين، بل يمكن استغلاله في زرع قيم أخرى داخلهم، كاحترام الغير وتقبل الآخر وغيرها؛ وسنعرض في هذا المقال عددًا من فوائد العمل التطوعي للأطفال والأسرة، وبعض أفكار لأنشطة تطوعية مناسبة لهم.

منافع العمل التطوعي للأطفال والأسرة

  • إنشاء الروابط: تعين الأنشطة التطوعية الجميع، أطفالًا وبالغين، على إنشاء الروابط والتواصل مع العديد من الأفراد من مختلف الأعمار، مما يساعد الأطفال على تقوية مهارات التحدث والتواصل، ويعينهم على إدراك الفروق العمرية والاجتماعية إدراكًا أوسعَ.
  • التعاطف والرضا: عندما يقضي الطفل وقتًا يساعد فيه غيره ممن يحتاج مساعدته، يبدأ بإدراك ما لديه من نِعم لا يمتلكها غيره؛ فيشعر بالتعاطف معهم، وبالرضا تجاه ما يملك.
  • اكتساب المهارات: يمكن أن يكتسب الأطفال مهارات عملية لا تتاح لهم بسهولة دون عمل تطوعي؛ فعلى سبيل المثال: قد يتطلب النشاط التطوعي من الطفل بيع أشياء أثناء أدائه له، فيكتسب بذلك خبرات ومهارات قد لا يكتسبها دون تجربة ذلك النشاط.
  • الحفاظ على الصحة: إذا شاركت الأسرة في نشاط تطوعي يستلزم حركة جسدية، فلا شك أن ذلك يُحسِّن الصحة البدنية لأفرادها؛ ولا ننسَ الصحة النفسية، فالدراسات تشير إلى أن الأعمال التطوعية تقلل من احتمالية إصابة المرء بالاكتئاب وتخفف الضغط العصبي عليه.
  • وقت أسرة ممتع ومفيد: تخيل أنك حددت موعدًا في الأسبوع القادم لتصطحب أسرتك إلى دار رعاية لتشتركوا جميعًا في مساعدة أفرادها وقضاء وقت نوعي ممتع معهم؛ فبجانب الفائدة التي ستجنونها من مساعدتهم، سيتيح لك ذلك استحداث مواضيع جديدة لمناقشتها مع أطفالك، وفرصًا للتحدث معهم عن قيم كثيرة؛ فتثري بالأخير لغة الحوار داخل أسرتك.

أفكار تطوع مناسبة للأطفال

  • التبرع بالملابس والألعاب: اطلب من أطفالك جمع ألعابهم التي لا يلعبون بها والملابس التي لا يرتدونها، ثم تجهيزها تجهيزًا جيدًا والتبرع بهم لمن يحتاجها؛ ولا يخفى عليك عدد الفوائد التي ستعود على أطفالك من هذه الفكرة.
  • المشاركة في شراء المستلزمات: تحتاج بعض المُنظمات الخيرية لمن يساعدهم في الذهاب إلى المتاجر لشراء بعض المستلزمات، يمكن أن تُشجع طفلك للذهاب في هذا النشاط؛ فيمسك بقائمة المستلزمات المطلوبة ثم يجمع ما فيها ويُسلمه لمسؤول يذهب معه إلى المتجر؛ يُفيد هذا النشاط طفلك في التمرن على التعامل مع القوائم وانتقاء ما يحتاج من بين عشرات المنتجات المختلفة.
  • الزراعة والعناية بالنباتات: إذا كنتم تزرعون نباتات في فناء المنزل أو شرفته، أسند لطفلك مهمة ريِّها أو العناية بها تحت إشرافك من حين لآخر، أو يمكنكم الاشتراك معه في فعاليات زراعية في مدينتك إن أمكن لتغرسوا شجرًا أو تزرعوا نباتات، وسيشعر طفلك بالامتنان والسعادة عندما تمر سنوات ويرى البذرة التي زرعها أضحت شجرة يانعة؛ ويمكنك أيضًا أن تُشركه في أنشطة تطوعية لرعاية الحيوانات ومساعدتها.
  • المراسلة: تتيح مؤسسات ودور رعاية عديدة استقبال رسائل وتوصلها للمرضى أو المُسنين؛ تُحسِّن تلك الرسائل الحالة النفسية لقارئيها، لا سيما أثناء الجائحة الحالية التي قللت التواصل البدني للجميع؛ يمكن أيضًا أن يرسل أطفالك رسائل شكر لمدرسيهم وللأطباء وغيرهم، ليعتادوا أيضًا تقدير الآخرين وشكرهم على مجهودهم.

الخاتمة

العمل التطوعي للأطفال ليس الوسيلة الوحيدة لإكساب أطفالك قيمة «مساعدة الآخرين»، بل هناك أنشطة كثيرة تُفيدهم وتساعدهم على اكتسابها؛ احرص دومًا على حث أطفالك على مساعدة الغير في جميع المواقف، وساعد المحتاجين أمامهم؛ لتكون لهم
قدوة ومثلًا يحتذون به.
إذا حاز محتوى المقال على إعجابك، يمكنك متابعة حسابات تطبيق جيل على مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل معنا عبرها، للمزيد من المعلومات والفوائد التربوية.

المراجع

Leave a comment